عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

491

اللباب في علوم الكتاب

1034 - . . . * واسأل بمصقلة البكريّ ما فعلا « 1 » وإنما علّق السؤال ، وإن لم يكن من أفعال القلوب ؛ قالوا : لأنه سبب للعلم ، والعلم يعلّق ، فكذلك سببه ، وإذا كانوا قد أجروا نقيضه في التعليق مجراه في قوله : [ الطويل ] 1035 - ومن أنتم إنّا نسينا من أنتم * وريحكم من أيّ ريح الأعاصر « 2 » فإجراؤهم سببه مجراه أولى . واختلف النحاة في « كم » : هل بسيطة ، أو مركبة من كاف التّشبيه وما الاستفهامية ، حذفت ألفها ؛ لانجرارها ، ثم سكنت ميمها ، كما سكّنت ميم « لم » من « لم فعلت كذا » في بعض اللغات ، فركّبتا تركيبا لازما ؟ والصحيح الأول . وأكثر ما تجيء في القرآن خبريّة مرادا بها التكثير ، ولم يأت مميّزها في القرآن إلا مجرورا بمن . قال أبو مسلم : في الآية حذف ، والتّقدير : كم آتيناهم من آية بيّنة ، وكفروا بها ، ويدلّ على هذا الإضمار قوله : « وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ » . فصل [ في المقصود بالآية ] اعلم أنّه ليس المقصود اسأل بني إسرائيل ليخبروك عن تلك الآيات لتعلمها ؛ لأنه - عليه السلام - كان عالما بها بإعلام اللّه له ، وإنما المقصود المبالغة في الزّجر عن الإعراض عن دلائل اللّه تعالى ، فهو سؤال على جهة التّقريع والتّوبيخ ؛ لأنه أمر بالإسلام ، ونهى عن الكفر بقوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ [ البقرة : 208 ] ثم قال : فَإِنْ زَلَلْتُمْ [ البقرة : 209 ] أي : أعرضتم عن هذا التكليف صرتم مستحقين للتهديد ، بقوله : فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [ البقرة : 209 ] ، ثم هدّدهم بقوله : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ [ البقرة : 210 ] ، ثم ثلّث التهديد بقوله : « سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ » يعني هؤلاء الحاضرين كم آتينا أسلافهم آيات بينات فأنكروها ، فلا جرم استوجبوا العقاب ، وهذا تنبيه لهؤلاء الحاضرين على أنهم لو زلّوا عن آيات اللّه ، لوقعوا في العذاب . وفي المراد ب « الآية البيّنة » قولان :

--> ( 1 ) عجز بيت للأخطل وصدره : دع المغمر لا تسأل بمصرعه ينظر : ديوانه ( 157 ) ، الكتاب 2 / 299 ، وأدب الكاتب ص 509 ، واللسان ( صقل ) وخزانة الأدب 9 / 130 ، والمعاني ص 1208 ، والدر المصون 1 / 516 . ( 2 ) تقدم برقم 452 .